العيني

140

عمدة القاري

61 ( ( بابُ الكِبْرِ ) ) أي : هذا باب في بيان ذم الكبر ، بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة وهو ثمرة العجب ، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد ، والكبر والتكبر والاستكبار متقارب ، والتكبر هو الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ، وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ، ذلك أن يتكبر على ربه بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له بالتوحيد والطاعة . وقال مُجاهِدٌ : * ( ثاني عطفه ) * ( الحج : 9 ) ( مستكبر في نفسه عطفه رقبته ) ، ومن طريق السدى : * ( ثاني عطفه ) * أي : معرض من العظمة . وعن مجاهد : أنها نزلت في النضر بن الحارث . 6071 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبرنا سُفْيانُ حدثنا مَعْبَدُ بنُ خالِد القَيْسِيُّ عَنْ حارِثَةَ بنِ وَهْب الخُزَاعِيِّ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : ألا أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ الجَنَّةِ ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضاعِفٍ لَوْ أقْسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ ، ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِأهْلِ النَّار ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ . ( انظر الحديث 4988 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وسفيان هو الثوري ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة ابن خالد الجدلي القيسي الكوفي القاضي ، مات في نسة ثمان عشرة ومائة في ولاية خالد بن عبد الله ، وحارثة بالحاء المهملة وبالثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي نسبة إلى خزاعة بضم الخاء المعجمة وتخفيف الزاي وبالعين المهملة وهي حيي من الأزد . والحديث مضى في تفسير سورة نون ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( كل ضعيف ) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو كل ضعيف متضاعف ، المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن ، والمتضاعف بمعنى المتواضع ، ويروى : متضعف ومستضعف أيضاً ، والكل يرجع إلى معنى واحد هو الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا أو متواضع متذلل خامل الذكر ولو أقسم يميناً طمعاً في كرم الله بإبراره ولأبره ، وقيل : لو دعاه لأجابه . قوله : ( عتل ) هو الغليظ الشديد العنف . والجواظ ، بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة : المنوع أو المختال في مشيته ، والمراد أن أغلب أهل الجنة وأغلب أهل النار ، وليس المراد الإستيعاب في الطرفين . 6072 وقال مُحَمَّدُ بنُ عيسى : حدثنا هُشَيْمٌ أخبرنا حُمَيْدٌ الطوِيلُ حدثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ قال : كانَتِ الأمَةُ مِنْ إماءِ أهْلِ المَدِينَةِ لِتَأْخُذُ بِيَدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شاءَتْ . محمد بن عيسى بن الطباع بفتح الطاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالعين المهملة أبو جعفر البغدادي نزل أذنه بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون ، وهي بلدة بالقرب من طرسوس ، وقال أبو داود : كان يحفظ نحو أربعين ألف حديث ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ، وقال بعضهم : لم أر له في البخاري سوى هذا الموضع . قلت : قال الذي جمع ( رجال الصحيحين ) : روى عنه البخاري في آخر الحج والأدب ، وقال في الموضعين : قال محمد بن عيسى ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وهذا يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة . وقال أبو جعفر بن حمدان النيسابوري : كل ما قال البخاري : قال لي فلان ، فهو عرض ومناولة ، وقال بعض المغاربة : يقول البخاري : قال لي ، وقال لنا : ما علم له إسناد لم يذكره للاحتجاج به ، وإنما ذكره للاستشهاد به ، وكثيراً ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ مما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات ، وأحاديث المذاكرة قلما